المحقق البحراني

212

الحدائق الناضرة

وزاد في الاحتجاج على ما ذكره ابن إدريس بأن اللفظ العربي هو الوارد في القرآن والأخبار المتكرر في لسان أهل الشرع ، والظاهر هو ما ذهب إليه ابن إدريس لما عرفت ، وما علل به الشيخ من قوله " إن المقصود في المحاورات بالذات هو المعاني دون الألفاظ " وأورد عليه في سائر العقود ، وهو لا يقول به . وثالثها : أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الحاضر القادر على النطق ، إنما الخلاف في أنه هل يقع من الغائب القادر على اللفظ أم لا ؟ فالمشهور العدم ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط والخلاف مدعيا عليه الاجماع ، وقال في النهاية ، فإن كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس بغائب لم يقع الطلاق ، فإن كان غائبا وكتب بخطه أن فلانة طالق وقع الطلاق ، وإن قال لغيره : اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق . فإن طلقها بالقول ثم قال لغيره اكتب إليها بالطلاق كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر ، وتبعه على ذلك جملة من أتباعه ، والأصل في هذا لاختلاف اختلاف أخبار المسألة . والذي وقفت عليه منها ما رواه في الكافي والفقيه ( 1 ) عن أبي حمزة الثمالي في الصحيح " قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن رجل قال لرجل : اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها ، أو اكتب إلى عبدي بعتقه ، يكون ذلك طلاقا أو عتقا ؟ فقال : لا يكون طلاقا ولا عتقا حتى ينطق به بلسانه ، أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق أو العتق ، ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور ، ويكون غائبا عن أهله " أقول : وهذه الرواية هي مستند الشيخ في النهاية ومن تبعه . وما رواه في الكافي ( 2 ) في الصحيح أو الحسن عن زرارة " قال : قلت لأبي جعفر

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 64 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 325 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 38 ح 33 ، الوسائل ج 15 ص 291 ب 14 ح 3 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 64 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 291 ب 14 ح 2 .